ردا على ابن الشهيد ربيع القاطي بعد زيارته لقبر أبيه في آسّا الزاك



ردا على ابن الشهيد ربيع القاطي بعد زيارته لقبر أبيه في آسّا الزاك


 حسبك الله يا ابن الشهيد القاطي
 كيف أجْهشتنا بالبكاء وسرد القوافي؟
لو لم تكن ابن الشهيد حقا
لقلت فيلمٌ من روائِعك . و بالعوافي.
    لله درّك يا ابن الشهيد القاطي
   كيف استطعت جوب الفيافي؟
بحمل ثمانية وثلاثين سنة مثقلةٍ
كيف تحملت السعي للتلاقي؟
بحبك للإله  يا ابن الشهيد القاطي
 كيف صمدت ومزيج المشاعر على خلاف؟
ألم يُغرقك سيْلها الجارف الطاغي؟
وهل يجيد ابن الشهيد للسيل التلافي؟
       أجبراً بخاطرٍ مُحطّمٍ تنكّرت
        له الأيام وبارَزَتْه بالخذلان والتجافي؟
أو إخماداً لنار مؤجَّجَة في صدرٍ
أضلعه على غير إئتلاف؟
          يأبى أزيزها إلا حرق نفس
        أضناها سعيراليتم بالاشواق
لم تستطع فرحةٌ إطفاءها لحظةً
ولا السنون بثقل أيامها العِجاف
      أو وفاء لروح ظلت مرفرفة
     تسجل حضورها مع الأطياف؟
وعْدا من ربها بالحياء تُرزق
فرِحة بعطاء الجليل الوافي
        بربك ايا ابن الشهيد القاطي
        كيف السبيل إلى التعافي؟
من جرح مندملٍ لم ينفع
معه لا طبُّ العُرْب ولا المشافي
     بحب ربنا للشهيد يا ربيع
     كيف لملمْت شظايا القلب الدّميع؟
هل السّر في قلادة هويَّة الشهيد
التي طوَّقت الجيد وحضنت الفؤاد الوكيع.
          وقد تجلت في معدنها كل النفائس
        وقرْقعتها على القبر كلُّنا لها سميع.
شرفا تحملها النفس لا الصدر
تطيب بها ،ولها السُّلوان شفيع.
        تشهد لمورِّثها بالشجاعة والصمود
        في وفاء بأحرف من معدن رفيع.
وأمام قبره خانتك الرُّكب فخضعت
وفي انثناءةٍ أردتك له ركيع.
   لم تستطع صموداً أمام الشهداء
  ومنظر قبورهم وشكلهم البديع.
فجثَمت معانقاً لرمسٍ ولحْد
أحال الهزبر إلى حملٍ وديع.
           لله درُّك يا ربيع
    ماذا يفعل ابن البطل الشجيع؟
الذي تناثرت أشلاؤه مُصِرَّة
على رسم أحلى مشهد مريع.
         لملحمة مسرحها الرمل النفيس
         وحصباؤها السلاح الفتاك الوضيع
وأنهارها:دماء جُنْد صناديد
جعلوا أجسادهم الحصن المنيع
       لوطن تغدَّوا على رمله  وقدسوه
      أيما تقديس بعد الربّ السميع
لله درك يا ربيع
كيف يفعل ابن السد المنيع؟
       الذي ما له قبر في آسا ولا الزاك
     ولا فم الواد ولا حتى في البقيع؟
تسعى إليه الأقدام زائرة مستأنسة
 برؤية قبر يكون لها الشفيع.
       وتطير إليه الأرواح ساكنة
      غير هائمة تقصد القصر البديع.
فَرِحة مطمئنة بوعد ربها
بمنزلة الشهيد ومقامه الرفيع.
      لله درك يا ابن الشهيد القاطي
      كيف السبيل إلى التعافي ؟
من جرح مندمل لم ينفع معه
لا طبُّ العُرْبِ ولا المشافي؟


بقلم الأستاذة: يمينة لمزاوك

Publier un commentaire

0 Commentaires